هاشم معروف الحسني

467

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك فالامر في ذلك إليك ، وقد تقدمنا إليه بطاعتك فاستخر اللّه حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من اخوانه وولده وأهل بيته وخاصته الطف منك منزلة ولا احمد له اثرة ولا هو لهم انظر ولا عليهم اشفق وبهم أبر ولا هو إليهم أسكن منه إليك والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . بهذا الأسلوب الهادئ اللين كتب إليه المتوكل وكأنه من القديسين الذين يتعاهدون أولياء اللّه سبحانه بالعطف والبر والكرامة ، في حين انه كان من أشد الناس عداوة لعلي وآل علي ولكل من يتصل بهم بنسب أو سبب ، والإمام يعلم منه ذلك ، ويعلم بأنه لا يتركه في المدينة وليس بامكانه ان يتهرب من إجابة طلبه ، فاستجاب لطلبه ، وكان قد أوصى قائده يحيى بن هرثمة ومن كان معه بتفتيش الدار تفتيشا دقيقا ، لأن اجهزته في المدينة أخبروه بأنه يجمع السلاح والرجال للثورة عليه ، ولما دخل المدينة أحس الناس بالشرّ وخافوا على أبي الحسن ( ع ) من شره لأنهم يعرفون ما كان يضمره المتوكل من سوء لأهل البيت ( ع ) . وهنا يروي المسعودي وابن الجوزي وغيرهما من الرواة عن يحيى بن هرثمة أنه قال : فلما دخلت المدينة ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على أبي الحسن وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم بأني لم أومر فيه بسوء ولا مكروه وانه لا بأس عليه ، ثم دخلت منزله وفتشته كما امرني المتوكل فلم أجد فيه الا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني ، ولما تجهز وخرجنا من المدينة توليت خدمته إلى أن قدمت به بغداد . وروى المسعودي في مروجه عن يحيى بن هرثمة أنه قال : بينما نحن نسير والسماء صاحية والشمس طالعة إذ وضع الإمام عليه ما يقيه المطر ، وقد عقب ذنب دابته فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت